الصالحي الشامي

446

سبل الهدى والرشاد

الثاني : في من وقفت على اسمه من الجن الذين اجتمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم أن اسم النفر السبعة أو التسعة على الاختلاف . فقال مجاهد كانوا سبعة ثلاثة من أهل حران وأربعة من نصيبين وكانت أسماؤهم حسي ومنسى وشاصر وماصر والأرد وإينان والأحقب . رواه ابن أبي حاتم . وقال إسماعيل بن أبي زياد : هم تسعة : سليط وشاصر وخاضر وحسا ومسا والأرقم والأدرس وحاصر . وروى البيهقي عن أبي معمر الأنصاري قال : بينا عمر بن عبد العزيز يمشي إلى مكة بفلاة من الأرض إذ رأى حية ميتة فقال علي بمحفار . فحفر له ولفه في خرقة ودفنه ، وإذا بهاتف يهتف لا يرونه : رحمة الله عليك يا سرق فأشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : تموت يا سرق في فلاة من الأرض فيدفنك خير أمتي . فقال عمر : من أنت يرحمك الله ؟ قال : أنا رجل من الجن ، وهذا سرق ولم يبق ممن بايع النبي صلى الله عليه وسلم أحد من الجن غيري وغيره ، وأشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : تموت يا سرق بفلاة من الأرض ويدفنك خير أمتي ( 1 ) . وذكر ابن سلام من طريق أبي إسحاق السبيعي ( 2 ) - بسين مهملة مفتوحة فموحدة فمثناة تحتية - عن أشياخه عن ابن مسعود أنه كان في نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يمشون فرفع لهم إعصار ثم جاء إعصار أعظم منه ثم انقشع فإذا حية قتيلة ، فعمد رجل منا إلى ردائه فشقه وكفن الحية ببعضه ودفنها ، فلما جن الليل إذا امرأتان تسألان : أيكما دفن عمرو بن جابر فقلنا ما ندري ما عمرو بن جابر قالتا : إن كنتم ابتغيتم الأجر فقد وجدتموه ، إن فسقة الجن اقتتلوا مع المؤمنين فقتل عمرو بن جابر وهو الحية التي رأيتم ، وهو من النفر الذين استمعوا القرآن من محمد صلى الله عليه وسلم . وقال ابن أبي الدنيا : حدثنا محمد بن عباد بن موسى ، العكلي ، حدثنا المطلب بن زياد الثقفي ، حدثنا أبو إسحاق أن ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا في مسير لهم وإن حيتين اقتتلتا فقتلت إحداهما الأخرى فعجبوا من طيب ريحها وحسنها ، فقام بعضهم فلفها في خرقة ثم دفنها ، فإذا قوم يقولون السلام عليكم - لا يرونهم - إنكم دفنتم عمرا إن مسلمتنا وكفارنا اقتتلوا فقتل الكافر المسلم الذي دفنتم ، وهو من الرهط الذين أسلموا مع رسول الله صلى عليه وسلم . وروى عبد الله ابن الإمام أحمد في زوائد المسند والطبراني والحاكم عن صفوان بن

--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في الدلائل 6 / 494 . ( 2 ) عمرو بن عبد الله الهمداني ، أبو إسحاق السبيعي ، بفتح المهملة وكسر الموحدة ، مكثر ، ثقة عابد ، من الثالثة ، اختلط بآخره ، مات سنة تسع وعشرين ومائة ، وقيل قبل ذلك . [ التقريب 2 / 73 ] .